اقتن كتاباً واحتفظ به

الرئيسية مقالات

اقتن كتاباً واحتفظ به

 

أثناء استعراضي لمعارض الكتاب ، دائما يساورني إحساس أشبه بالحنين في اقناء كتاب طالما احتفظت بعنوانه طويلا أو من ضمن الإصدارات لجديدة ، ولكن أفاجئ في أنني وقعت في غواية اسمها الكتب بأكملها المصفوفة على الرفوف ، فكلها مغرية ومجرد مشاهدتي للعناوين والألوان البارزة الملفتة تنفتح شهيتي على القراءة ، لا أدري كيف تشدني ! ، أشعر في أن الكتاب لن يبق لي وأنه سيرحل عني وسأظل أسير خلفه حتى أوقع به ،عندها تنتابني شهية الصياد الذي لا بد أن يلحق بصيده ،أظل ألاحق الكتاب في المعرض وكأنه طائر هائم ، وعندما أجده كأنني وقعت على مرادي في هذه الحالة عليّ أن أقتنيه بأسرع فرصة ممكنة مهما كلف ولا أدعه يغادرني ولا أغادر المعرض من دونه ، فأهجم عليه وأتشبث به حتى أستحوذ عليه كعملة نادرة أو كسلعة قد تنفذ ، في العادة أحمل في جيبي عنوانا للكتاب المراد قبل ارتيادي المعرض كنوع من التذكر بما هو حولي وذلك خوفاً من أن أدخل في دوامة البحث هذه ، فأنا لا أستطيع مغادرة المعرض من دونه ، أحيانا يقودني تطفلي على الكتب أن أقتني المزيد فتشدني العناوين.
مع الوقت ومع هذه العادة وجدت أن مكتبتي قد تكدست ورفوفها ضاقت فأصبحت أشبه بالذي يحمل فوق حمولته حمولة فائضة ، كل هذا نتيجة خوض غمار البحث عن كتاب جديد واكتشاف غيره أكثر أهمية من وجهة نظري ، هذا من غير الكتب التي تلقيته كهدية جزء من المناسبات والابداعات فأحيانا لا أتخيل صد أحد مهما كانت درجة منجزه الابداعي فيضاف إلى مكتبتي، هذا التواتر طالما عانيت منه طيلة دئبي على القراءة وطيلة حرصي على اقتناء الكتاب ، ويأتي شغفي عندما يورد اسم كتاب بشكل عابر في الصحف اليومية فأنني أظل قلقلا حتى أقتنيه واكتشف ما فيه، هذا الذي يعرضني إلى سلوك الهواية في زيادة غلتي من الكتب، فيصحبني الفضول وأدون اسم الكتاب وانتظر الحصول عليه مع افتتاح معرضا للكتاب، فمن كثرة ارتيادي لمعارض الكتب تكونت لدي حاسة أشبه بشيء يجذبني ناحية الكتاب حتى أنها تقودني ناحية دور نشر تعرفت عليها وعقدت معها صداقات طالت مع طول الزمن، ومن خلال هذه المواصلة المستمرة ومع التكرار بشكل لا إرادي أقع في شرك الكتب فأحملها معي فتصبح بعد ذلك ملكي حبيسة مكتبتي ، عندها تهدأ رغبتي في البحث وأشعر أنني قد امتلكت الكتاب الذي أحبه وأن الكتاب الذي تعقبته ولحقت به أصبح ملكي الآن، مكانه في مكتبتي حبيسا كان أم طليقا هو ملكي الابدي، فتاتي مشاغل الحياة ويأتي الوقت الذي طالما حاربت من أجله يستعد أن يظل رمقي الاخير في تصفح كتابي المحبب لي ، الوقت يسرع دون هوادة ..الكتاب في مكانه وتدور الحياة الكتاب حبيس المكتبة فأنا ضمنت أنه موجود ولكن أين الوقت لإكمال هذا المشروع .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.